أصبحت المقاطع القصيرة على منصات التواصل الاجتماعي وسيلة شائعة عالميًا للترفيه والاسترخاء، ومن السهل أن تشاهد عددًا كبيرًا للغاية من تلك المقاطع في عدة دقائق أو ساعات قليلة؛ مما يسبب تدفق مقدار هائل من المعلومات للدماغ لمعالجتها في وقت قصير للغاية.
لذا قد تتأثر بعض القدرات الذهنية بسبب إدمان المقاطع القصيرة، فمن يقضون أوقاتًا طويلًا في مشاهدتها تقِل قدرتهم على الانتباه والتركيز، ويصبحون أكثر مللًا عند أداء المهام التي تحتاج إلى وقتٍ طويل، وفي هذا المقال نوضح لك الأضرار بالتفصيل وكيف تتخلص من إدمان الريلز.
ما المقصود بإدمان المقاطع القصيرة؟
نوع من الإدمان السلوكي، يختص بمنصات السوشيال ميديا، ويتسم بالاستغراق في مشاهدة المقاطع القصيرة "Reels"، مع فقدان التحكم وعدم مقاومة الرغبة في مواصلة التمرير لمشاهدة المزيد من المقاطع.
لماذا تسبب المقاطع القصيرة الإدمان؟

تتميز تلك المقاطع بقصر مدتها، وسهولة التنقل بينها، كما تتعقّب الخوارزميات طبيعة نشاطك لتقديم اقتراحات تساعدك على الاستمرار في المشاهدة لوقتٍ أطول، وإليك تفصيل ذلك:
المكافأة الفورية والدوبامين
تحفز مشاهدة المقاطع القصيرة إنتاج الدوبامين، المسؤول عن التحفيز والإحساس بالمكافأة، فكل تمريرة لمشاهدة مقطع آخر تمنحك فرصة إضافية للتسلية أو اكتشاف ما هو جديد، وبمرور الوقت، يعتاد الدماغ على ذلك وتصير مشاهدة مقاطع الريلز مرتبطة بالشعور بالمكافأة.
التمرير المستمر والمحتوى المتجدد
كل مقطع من المنتظر أن تشاهده قد يجلب لك معلومة جديدة أو يمنحك شعورًا بالمرح، ما يبقيك في حالة من التحفز للمقطع التالي، ويستمر ذلك الشعور مع التمرير.
خوارزميات اقتراح المحتوى
بمجرد أن تطيل أو تكرر مشاهدة نوع معين من المقاطع؛ تفهم خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي ذلك، وتبدأ في اقتراح محتوى مشابه تمامًا أو مقارب للمحتوى الذي نال إعجابك، ما يزيد إدمان المقاطع القصيرة.
قِصر مدة الفيديو وسهولة استهلاكه
يستغرق المقطع عادةً 15-60 ثانية، ما يجعل مشاهدته أسهل، بخلاف المقاطع الطويلة التي قد تسبب شعورًا بالملل؛ فالمعلومات أو العروض التي تُقدّم في نطاق زمني أقل تسمح لك باستكشاف المزيد منها، بدلًا من البقاء طوال الوقت تشاهد مقطعًا طويلًا حول شيءٍ ما.
ما علامات إدمان الريلز؟

صعوبة التركيز.
صعوبة التوقف عن التمرير.
الشعور بعدم الراحة في أوقات الفراغ.
إهمال الدراسة أو العمل والمهام اليومية.
مشاهدة المقاطع تلقائيًا عند الشعور بالملل.
الشعور بالتوتر أو الانزعاج عند محاولة التوقف.
قضاء وقت أطول من المخطط في مشاهدة المقاطع.
الحاجة إلى مشاهدة المزيد من المقاطع للشعور بالمتعة.
ما أضرار الإفراط في مشاهدة المقاطع القصيرة؟

يؤثر إدمان مقاطع الريلز سلبًا على نشاط الدماغ، والقدرة على التركيز وأداء المهام، خاصةً الطويلة، كما قد يسبب بعض الاضطرابات المزاجية، وفيما يلي أهم الأضرار:
تعفن الدماغ
تعفن الدماغ مصطلح مرتبط بالحمل الرقمي الزائد على الدماغ، ويشير عادةً إلى الحالة الضبابية للدماغ والاستنزاف الذهني الناتج عن كثرة الوقت المستهلك على منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما مشاهدة مقاطع الريلز، والتدفق الكبير للمعلومات في وقت قصير، مما قد يؤدي إلى:
الشعور بالتعب العقلي بعد التمرير.
التمرير القهري الذي يصعب إيقافه.
صعوبة في التركيز بعد الإفراط في المشاهدة. [1]
التأثير في التركيز والانتباه
أظهرت دراسة نفسية أن إدمان المقاطع القصيرة يُضعف القدرة على التركيز ويقلل الانتباه، ويجعل من الصعب الاستمرار طويلًا في أداء مهمة ما.
وتوصلت دراسة كبيرة شملت قرابة 100,000 شخص إلى أن الاستخدام المفرط لإحدى منصات التواصل الاجتماعي المعتمدة على مقاطع الريلز قد أدى إلى انخفاض الانتباه، والقدرة على التحكم، وضعف الذاكرة النشِطة، بالإضافة إلى ضعف القدرة على حل المشكلات. [1]
ونظرًا لأن مشاهدة ذلك النوع من المقاطع بإفراط يغذي الدماغ بمحتوى سريع ومفاجئ ومتغير باستمرار، مما يؤدي إلى:
قصر مدة الانتباه.
المزيد من التشتت.
صعوبة الالتزام بالمهام التي لا تقدم مكافأة فورية.
اضطراب النوم
قد يؤدي إدمان مقاطع الريلز إلى الرغبة في مشاهدة القليل قبل الخلود إلى النوم، لكن عادةً ما يتسع ذلك القليل لعدة ساعات، لا يتمكن الشخص خلالها من التوقف عن التمرير ووضع الجوال جانبًا، مِما يؤثر سلبًا في جودة النوم بالسهر لساعاتٍ متأخرة.
زيادة الشعور بالملل وصعوبة تحمل الأنشطة البطيئة
نظرًا لإحساس المكافأة الفورية الذي تقدمه المقاطع القصيرة للدماغ، بمرور الوقت تقِل القدرة على أداء المهام التي تستغرق وقتًا طويلًا لإتمامها، إذ يرتبط أداؤها بالشعور بالملل، والتشتت المستمر، والرغبة في الانقطاع عنها.
انخفاض الإنتاجية
مع انخفاض القدرة على التركيز وحل المشكلات، وعدم تحمل الأنشطة التي تستغرق وقتًا طويلًا، قد يكون إدمان مقاطع الفيديو القصيرة سببًا لانخفاض الإنتاجية والتحصيل، سواء في العمل أو الدراسة.
التأثير في الحالة المزاجية
رغم أن مقاطع الريلز قد تكون مسلية وممتعة، إلا أن الاستغراق في مشاهدتها قد يسبب شعورًا بعدم الارتياح والقلق في أوقات الفراغ.
كما أن صعوبة التركيز الناتجة عن إدمان الريلز قد تؤثر في الأداء الدراسي للطلاب والأداء المهني للموظفين أيضًا، وهو ما يرتبط بالتوتر وربما ظهور أعراض الاكتئاب. [2]
كيف أتخلص من إدمان الريلز؟
قد تساعدك النصائح التالية على التحكم في مشاهدة تلك المقاطع والتقليل من أضرار الإفراط في مشاهدتها:
تحديد وقت يومي
حدد وقتًا معينًا خلال اليوم يكون مخصصًا لوسائل التواصل الاجتماعي، بما يساعدك على التواصل مع الآخرين ومتابعة المستجدات التي تهمك، دون أن يستغرق ذلك وقتًا طويلًا.
إيقاف الإشعارات
كل مرة يأتيك فيها إشعار من أحد التطبيقات التي تقدم مقاطع الريلز قد تكون بمثابة تذكير يحفزك على فتح التطبيق ومشاهدة بعضًا من المقاطع.
حذف التطبيقات أو تسجيل الخروج منها لفترة
إذا كان استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي مكثفًا بدرجة تؤثر في حياتك سلبًا، فقد يكون من المناسب أن تمنح لذهنك راحة مؤقتة تساعدك على التحكم بشكل أفضل.
استخدام مؤقت التطبيقات
لا تقضِ كل أوقاتك على وسائل التواصل الاجتماعي، بل وازن بينها وبين المهام اليومية، وأوجد لنفسك بدائل للترفيه أو التسلية مثل ممارسة الرياضة أو التنزه مع الأصدقاء.
تجنب مشاهدة الريلز قبل النوم
ربما يجول في خاطرك أن تشاهد مقطعًا قبل النوم، لكن سُرعان ما يجر المقطع مقطعًا آخر، وهكذا؛ لتجد نفسك بعد ساعاتٍ قد شاهدت المئات منها في الوقت الذي كان مخصصًا لإراحة جسدك، لذا يُفضل إبعاد الجوال عن موضع نومك ليلًا.
تقليل الاستخدام تدريجيًا بدلًا من التوقف المفاجئ
قد يكون التوقف مباشرةً عن إدمان الريلز أمرًا صعبًا، وفي تلك الحالة يمكن الاعتماد على الانسحاب التدريجي، بتقليل عدد المقاطع أو الوقت الذي تقضيه في مشاهدتها تدريجيًا حتى تصِل إلى حد يومي آمن لصحتك الذهنية والنفسية.
هل الوقت الذي أقضيه في مشاهدة الريلز طويل؟
يختلف الوقت الملائم من شخصٍ لآخر حسب نمط حياته، لكن يُفضل ألا يزيد الوقت المخصص للترفيه الرقمي أمام الشاشات عن 2-3 ساعات للبالغين، وما بين ساعة أو ساعتين للأطفال، أو حسب توصية المتخصص. [3]
تعرف أيضًا على: مخاطر الإنترنت على الأطفال وكيف تحمي طفلك.
متى تحتاج إلى مساعدة مختص؟
يفضل أن تستشير متخصصًا في تعديل السلوك إذا كنت تواجه صعوبة في التحكم عند مشاهدة مقاطع الريلز، لتستغرق في مشاهدتها وقتًا طويلًا قد يؤثر في صحتك الذهنية أو قدرتك على أداء المهام، أو إذا لاحظت تأثيرًا سلبيًا واضحًا بسبب تلك المقاطع.
تحس إن الريلز صارت تاخذ من وقتك أكثر من اللازم؟
إذا صرت تفتح السوشيال ميديا بشكل تلقائي، وتقول «بشوف مقطع واحد» ثم تكتشف إنك قضيت وقت طويل في التمرير، أو لاحظت إن استخدامك بدأ يأثر على نومك وتركيزك ومهامك اليومية، فممكن تكون بحاجة إلى مساعدة من مختص.
مع فريق الإغاثة العربي للاستشارات النفسية، تقدر تتكلم مع مختص يساعدك تفهم وش اللي يخليك ترجع للريلز بشكل متكرر، وتتعلم طرق عملية تساعدك تتحكم في استخدامك للسوشيال ميديا.
احجز جلستك الحين عشان تستعيد توازنك في استخدام السوشيال ميديا.
المراجع
1-Lassen, S. (22 Dec, 2022). Brain rot: How short-form videos are changing our brains and attention spans. Revere Health.
2-Xie, J., Xu, X., Zhang, Y., Tan, Y., Wu, D., Shi, M., & Huang, H. (2023). The effect of short-form video addiction on undergraduates' academic procrastination: a moderated mediation model. Frontiers in psychology, 14, 1298361.
3-Carr, N. (12 Sep, 2025). Hijacked by reels: Insights on short-video addiction and decision-making.
















