اليوم صارت شاشة الإنترنت جزء ما ينفصل عن يوم أي طفل، من الواجب المدرسي لين وقت اللعب، وهذا الشي فيه فوائد ما يُنكرها أحد، بس في المقابل فيه مخاطر لازم كل عائلة تكون واعية لها قبل لا تتفاجأ بأثرها على نفسية ابنها أو بنته. في هذا المقال بنشرح لك بالتفصيل أبرز مخاطر الانترنت على الاطفال، وكيف تقدر تحمي أسرتك منها بخطوات عملية، وبنجاوبك على أكثر الأسئلة اللي تتكرر من أولياء الأمور.
ما أبرز مخاطر الانترنت على الاطفال؟
الأمم المتحدة أشارت إلى أن ثلث مستخدمي الإنترنت حول العالم هم من الأطفال، وأن آلاف الأطفال يدخلون الشبكة للمرة الأولى كل يوم دون أن تكون هناك حماية كافية تواكب هذا الانتشار السريع(UNICEF). وفيما يلي أبرز المخاطر التي رصدتها الجهات المتخصصة:
1.التنمر الإلكتروني (Cyberbullying): تعرّض الطفل لسخرية أو تهديد أو إحراج من أقرانه عبر منصات التواصل، وهو من أكثر المخاطر تأثيرًا على الصحة النفسية للطفل، وقد يسبب قلقًا أو انسحابًا اجتماعيًا أو حتى أعراض اكتئاب.
2.الوصول لمحتوى غير مناسب للعمر: كمحتوى العنف أو المحتوى الجنسي أو خطاب الكراهية، والذي قد يصل للطفل بالصدفة حتى دون قصد منه.
3.الاستغلال والابتزاز الإلكتروني: حيث يستغل بعض المحتالين ثقة الطفل أو رغبته في الصداقة والقبول للتواصل معه بنية خبيثة.
4.إدمان الشاشات والإنترنت: الاستخدام المفرط الذي ينعكس سلبًا على النوم والتحصيل الدراسي والعلاقات الأسرية.
5.العزلة الاجتماعية: حيث يميل بعض الأطفال إلى الانغماس في عالمهم الرقمي على حساب التفاعل الواقعي مع العائلة والأصدقاء، مما يضعف مهاراتهم الاجتماعية مع الوقت.
6.مشاركة المعلومات الشخصية دون وعي: كثير من الأطفال لا يدركون خطورة نشر الموقع الجغرافي أو الصور الشخصية أو بيانات المدرسة.
7.الاستقطاب من جماعات متطرفة أو أفكار متشددة: عبر محتوى موجّه يستهدف الفئات العمرية الصغيرة تحديدًا.
مخاطر الانترنت على الاطفال: التنمّر الإلكترونيّ
يُعتبر التنمّر الإلكترونيّ من أبرز مخاطر الانترنت على الاطفال والمراهقين عبر الفضاء الرقمي، وذلك مع التوسع الكبير في استخدام تطبيقات المراسلة، منصات التواصل، والألعاب التفاعلية، مما تسبب في تزايد فرص التعرض للإساءة الرقمية سواء من أفراد معروفين محيطين بالطفل أو من غرباء.
ويُعرّف هذا النوع من التنمّر بأنه شكل من أشكال الإيذاء النفسي الممارس عبر الأجهزة الذكية كالواسائل التقنية والهواتف والحواسيب، ويظهر في صور متعددة تشمل إرسال الرسائل المؤذية، نشر محتوى مسيء أو صور خاصة دون إذن، أو تداول شاعات محرجة. وما يرفع من خطورة هذه الظاهرة هو استمرارها بلا قيود زمانية أو مكانية، وقدرتها على الوصول لشرائح واسعة بسرعة فائقة، مما يضاعف الضغط النفسي على الطفل ويصعّب شعوره بالأمان. وقد أكدت دراسة علمية نُشرت في مجلة (JAMA Pediatrics) أن نسبة تتراوح بين 15% و30% من النشء قد مروا بتجارب تنمّر إلكترونيّ، وهي ممارسات ترتبط طردياً بارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق وحتى الأفكار السلبية المتطرفة لديهم.( 1)
حماية الصغار في العالم الرقمي: التزامات دولية ورؤية مستقبلية
تمثّل اتفاقية حقوق الطفل المظلة القانونية الأساسية التي تُستمد منها حقوق الصغار والشباب، وفي هذا السياق، حرصت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل – الجهة المسؤولة عن متابعة تطبيق الاتفاقية – على إرساء أطر ومعايير واضحة تكفل حماية وحفظ حقوق الأطفال داخل بيئة الإنترنت.
ولضمان دقة هذه المعايير، أطلقت اللجنة مساراً واسعاً للاستشارات ضم حكومات، ومنظمات مجتمع مدني، إلى جانب أكثر من 700 طفل وشاب موزعين على 27 دولة؛ بهدف الاستماع لآرائهم حول انعكاسات التقنية على حياتهم، والتدابير التي يتطلعون إليها لضمان سلامتهم، وقد تكللت هذه الجهود بصدور تعليق عام يوضح الخلاصة والتوجهات.
وفي هذا الإطار، دعت اللجنة الدول إلى سن قوانين وتشريعات صارمة تحصّن الأطفال ضد أي محتوى مسيء أو مضلل، فضلاً عن تأمينهم تماماً ضد كافة أشكال العنف الرقمي؛ كالاعتداءات الإلكترونية، والاتجار بالبشر، والعنف الموجه بناءً على النوع الاجتماعي، فضلاً عن التصدي للهجمات السيبرانية وحروب المعلومات.
كما شددت التوصيات على أهمية إشراك الأطفال أنفسهم والأخذ برؤاهم عند بناء التقنيات الحديثة أو وضع السياسات المنظمة لاستخدام الإنترنت. ومن جانبها، تواصل منظمة اليونيسف دعمها لمبادرات بحثية محورية مثل مشروعي أطفال العالم على الإنترنت ومنع الأذى، بغرض رصد الفرص والمخاطر الرقمية، وجمع الأدلة التي تفسر طبيعة تأثير التكنولوجيا على الواقع اليومي للصغار وتحديد توقيتات تزايد احتمالات تعرضهم للأذى.( 2)
إيجابيات وسلبيات الإنترنت على الأطفال
عشان الصورة تكون متوازنة، لازم نعترف إن الإنترنت مو كله سلبيات. فمن الإيجابيات إنه يوسّع مدارك الطفل الثقافية والفكرية، ويساعده في التعلّم الذاتي والوصول لمصادر متنوعة، ويفتح له قنوات تواصل مع أصدقاء ومهتمين بنفس اهتماماته. لكن في المقابل، السلبيات تتمثل في ما ذكرناه أعلاه: التنمر، والمحتوى غير الملائم، وخطر الإدمان، وضعف المهارات الاجتماعية الواقعية. الموازنة بين هذين الجانبين هي مسؤولية الأسرة بالدرجة الأولى، من خلال إشراف واعٍ لا يحرم الطفل من الفائدة ولا يتركه بلا حماية.
مخاطر الانترنت على الاطفال: كيف نحمي الأطفال من مخاطر الإنترنت؟

الحماية الفعّالة تبدأ من البيت، وتحتاج خطة واضحة بدل ردود الفعل العشوائية. من أهم الخطوات العملية:
.فتح حوار مستمر ومطمئن مع الطفل حول ما يشاهده أو يمر به عبر الإنترنت، دون توبيخ أو تخويف، حتى يشعر بالأمان في مشاركة أي موقف محرج أو مقلق.
.استخدام أدوات الرقابة الأبوية المتوفرة في الأجهزة والتطبيقات لتحديد المحتوى المناسب للعمر ووقت الاستخدام.
.تحديد وقت محدد للشاشات بما يتوازن مع النوم والدراسة والأنشطة البدنية.
.تعليم الطفل أساسيات الخصوصية الرقمية، مثل عدم مشاركة الموقع أو الصور أو بيانات المدرسة مع الغرباء.
.متابعة عمر المحتوى والتطبيقات والتأكد من ملاءمتها للفئة العمرية قبل السماح باستخدامها.
.طلب الدعم المتخصص عند ظهور علامات القلق أو الانسحاب أو تغيّر السلوك المفاجئ، لأن هذه العلامات قد تكون مؤشرًا على تعرّض الطفل لتنمر إلكتروني أو موقف مؤذٍ لم يستطع البوح به.
توعية الأطفال من مخاطر الإنترنت: دور المدرسة والأسرة معًا
التوعية مو مسؤولية طرف واحد، فالمدرسة والأسرة شركاء في بناء وعي رقمي حقيقي عند الطفل. ينصح المختصون بإدماج مفاهيم الأمان الرقمي ضمن الأنشطة المدرسية، بالتوازي مع تكرار الحديث في البيت بأسلوب مبسّط يناسب عمر الطفل، بدل الاكتفاء بمحاضرة واحدة أو تحذير عابر. كما أن مراقبة تغيّرات سلوك الطفل بعد فترات الاستخدام الطويلة للإنترنت من أهم مؤشرات التوعية الاستباقية.
جهود المملكة الدولية لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي
انطلاقًا من المبادرة العالمية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قدمت بعثة المملكة في جنيف مشروع قرار أممي اعتمده مجلس حقوق الإنسان بالإجماع في دورته الـ(59)، وذلك بدعم من دول النواة. يهدف القرار إلى ترجمة أهداف المبادرة عبر تعزيز التعاون الدولي، تقديم المساعدة الفنية وبناء القدرات الوطنية، ورفع الوعي لضمان بيئة رقمية آمنة تحمي الأطفال من مخاطر الإنترنت المتزايدة. (3)
وحتى تحصلي على الدعم المتخصص وتتعاملي مع أي تحدٍ نفسي يواجهك أو يواجه أطفالك بطريقة علمية وسليمة، فإن الاستشارة المبكرة تصبح هي الحل الأمثل، لنتعرف معاً في مقالنا القادم على: استشارات نفسية اون لاين: متى تصبح خيارك الأفضل وكيف تستفيد منها؟
متى تحتاج لاستشارة نفسية متخصصة؟
إذا لاحظت على طفلك انطوائية مفاجئة، أو رفضًا لاستخدام الجوال بعد أن كان متعلقًا فيه، أو قلقًا واضحًا، أو تراجعًا في التحصيل الدراسي أو النوم، فهذه علامات تستحق الانتباه ولا يفضّل تجاهلها أو التعامل معها بردة فعل قاسية. الدعم النفسي المبكر يساعد الطفل على استعادة إحساسه بالأمان، ويساعد الأسرة على فهم الموقف بدل التخمين.
وش تسوي لو حسيت إن ولدك أو بنتك متأثر نفسيًا من تجربته على الإنترنت؟
حافظ على اطفالك من مخاطر الانترنت على الاطفال. في مركز فريق الإغاثة العربي للاستشارات النفسية نقدّم لك جلسات دعم نفسي وأسري متخصصة تساعدك تفهم وش يمر فيه طفلك وتقدر تتعامل معه بالطريقة الصح، بعيد عن اللوم أو التخمين. احجز استشارتك الأول وخل عندك خطة واضحة تطمّنك على أطفالك.
المراجع:
1- كتّاب منهجيات. (2026). ما أبرز مخاطر الإنترنت على الأطفال. منهجيات
2- الأمم المتحدة. (د.ت). سلامة الأطفال والشباب على الإنترنت.
3- السكران، راشد. (18 يوليو، 2025). مباردة سعودية عالمية لحماية الطفل. جريد الرياض.







