في عام 2024، نُشرت دراسة شملت 5332 طالبًا بالمدارس السعودية، وكشفت الدراسة أن 20.45% من الطلاب المستخدمين للألعاب الإلكترونية يُعانون درجةً من إدمانها. [1]
وهو أمر يتخطى مجرد اللعب لساعات طويلة أحيانًا، بل هو نمط سلوكي يؤثر في التحصيل الدراسي، والحياة الاجتماعية، والصحة النفسية والجسدية أيضًا، خاصةً إذا لم يتداركه الوالدان في وقتٍ مبكر بتنظيم أوقات اللعب.
وفي هذا المقال دليل شامل لأعراض إدمان الألعاب الإلكترونية عند الأطفال والمراهقين، والعواقب التي قد تنتج عن ذلك الإدمان، وكيف يمكن علاجه.
ما المقصود بإدمان الألعاب الإلكترونية؟
اضطراب سلوكي يتسم بالاستخدام المتكرر والمستمر للألعاب الإلكترونية، مع صعوبة أو فقدان التحكم في وقت وسلوكيات اللعب، مما يجعل للألعاب الإلكترونية - سواء أكانت متصلة بالإنترنت أم لا - أولوية زائدة عن الأنشطة الأخرى، وذلك النوع من الإدمان قد يؤثر سلبًا في مختلف جوانب الحياة.
ما أعراض إدمان الألعاب الإلكترونية؟

تتمثل الأعراض في سلوكيات معينة ترتبط باستخدام تلك الألعاب، وما قد ينتج عن فرط استخدامها، وكلما كان اكتشاف الأعراض مبكرًا؛ يُصبح علاج إدمان الألعاب الإلكترونية أسهل، وفيما يلي أهم الأعراض التي يمكن ملاحظتها:
الانشغال بالألعاب
يبدأ إدمان الألعاب الإلكترونية باستهلاك وقت أطول في اللعب، لكن يظل الذهن منشغلًا ومهووسًا بالتفكير في اللعبة حتى عندما تكون منخرطًا في نشاط آخر بخلاف اللعب، مما قد يُشتت التركيز عن الأنشطة ذات الأولوية مثل الواجبات المدرسية. [2]
الكذب أو إخفاء اللعب
لأن الإدمان قد يؤدي بالشخص للعب لساعاتٍ طويلة، وربما يستمر على ذلك لأيام؛ فإنه قد يكون أقل اهتمامًا بالأكل والراحة والنظافة الشخصية.
ولأن إهمال تلك الأولويات بسبب اللعب أمر يصعب تقبلّه؛ يلجأ الشخص إلى اختلاق أسباب أخرى غير اللعب، كالانشغال بأنشطة مهمة، أو استخدام الحاسوب أو الجوال في أمور أخرى غير اللعب.
فقدان الاهتمام بالأنشطة الأخرى
مع تزايد إدمان الألعاب الإلكترونية؛ يميل الشخص إلى التركيز على اللعبة وإهمال أو فقدان الاهتمام بالأنشطة الأخرى التي اعتاد أن يستمتع بها.
الانسحاب الاجتماعي
قد تتغير طبيعة الشخص أيضًا مع زيادة الإدمان، فعلى سبيل المثال؛ قد يبتعد الأشخاص الاجتماعيون عن أحبائهم لاستثمار المزيد من الوقت في اللعب، بل وقد يميل ببساطة إلى تكوين صداقات "افتراضية" في اللعبة، وهو ما قد يصبح أكثر أهمية من تلك الموجودة في الحياة الواقعية.
قد يهمك: مهارات التواصل الفعال: دليلك لبناء علاقات أفضل.
الانسحاب النفسي
قد يعاني مدمنو الألعاب "إحساس الفقد" عندما لا يتمكنون من لعب لعبة ما، لأنهم يفتقدونها ويشعرون بالحاجة الملحّة إلى لعبها، وقد يتفاقم ذلك الشعور لدرجة أنهم يصبحون غير مستقرين عاطفيًا عندما يضطرون إلى التخلي عن اللعبة، ونتيجة لذلك؛ لا يمكنهم التركيز على أي شيء آخر سوى اللعب. [2]
النهج الدفاعي والغضب
عندما يحتاج مدمنو الألعاب إلى اللعب دون إمكانية ذلك، أو عندما يضطرون إلى التوقف عن اللعب؛ فقد يصبحون دفاعيين وغاضبين.
وقد أفاد أولياء الأمور الذين يحاولون وضع حدود زمنية للعبة أن أطفالهم يمكن أن يصبحوا غاضبين وغير معقولين، بل وحتى "وحشيين" ردًا على ذلك.
تحول الألعاب إلى ملاذ نفسي
يمكن لألعاب الفيديو أن تتحول إلى مساحة آمنة بعيدة عن مشكلات العالم الحقيقي، وذلك كوسيلة سهلة للتخفيف من المشاعر المزعجة.
وإدمان الألعاب الإلكترونية قد يساعد من يشعرون بالخجل أو الانعزال عن أقرانهم بالشعور بمزيد من الثقة أثناء اللعب، وبمرور الوقت، قد تُصبح تلك "الحياة الافتراضية" أكثر إشباعًا نفسيًا من الحياة الحقيقية.
مواصلة اللعب بغض النظر عن العواقب
في كثير من الأحيان، يشعر اللاعبون بالرغبة في أن يكونوا الأفضل في اللعبة، لذلك، كلما تقدموا في اللعبة، زادت رغبتهم في لعبها لوقتٍ أطول.
ويُعد ذلك أكثر ملاحظةً في الألعاب التي تعتمد على قصة طويلة أو مشوقة، خاصةً إذا كانت ذات طابع جماعي، حيث ينضم اللاعبون إلى بعضهم البعض ويكملون المهام في اللعبة معًا.
ما أسباب إدمان الألعاب الإلكترونية؟
يُعتقد أن السبب يرجع إلى تحفيز إفراز الدوبامين، أحد النواقل الكيميائية بالدماغ والمسؤول عن التحفيز والإحساس بالمكافأة، فاللعب والفوز قد يحفز إفراز الدوبامين، وفي المقابل يقل التحفز أو الشعور بالمكافأة في الأنشطة الأخرى.
ليصبح اللعب - على المدى الطويل - الوسيلة الأكثر طلبًا للدماغ للشعور بالمتعة أو المكافأة، لدرجة أن رؤية جهاز التحكم قد يكفي لتحفيز رغبة اللعب الشديدة في الدماغ.
وفي نهاية المطاف، لا يُصبح اللعب لمجرد الرغبة في ذلك، بل بسبب الحاجة الملحة أو القهرية للعب.
ما أضرار إدمان الألعاب الإلكترونية؟
قد يسبب إدمان اللعب بعض المشكلات المؤثرة في السلوك أو الحياة الاجتماعية، إذ تتمثل خطورة إدمان الألعاب الإلكترونية في:
ضعف الأداء في المدرسة، أو العمل، أو التقصير في المسؤوليات المنزلية.
أعراض الانسحاب، مثل الحزن أو القلق أو الانفعال، عندما يتم إيقاف اللعبة أو عندما لا يكون اللعب ممكنًا.
الحاجة إلى قضاء المزيد والمزيد من الوقت في لعب ألعاب الفيديو للحصول على نفس المستوى من المتعة.
التخلي عن الأنشطة الأخرى التي كنت أستمتع بها سابقًا، والعلاقات الاجتماعية أيضًا.
عدم القدرة على تقليل وقت اللعب، والمرور بمحاولات فاشلة للتوقف عن اللعب رغم العواقب السلبية التي يسببها.
الكذب على أفراد الأسرة أو الآخرين بشأن مقدار وقت اللعب.
إهمال النظافة الشخصية بسبب الإفراط في ألعاب الفيديو.
استخدام ألعاب الفيديو كوسيلة للهروب من المواقف العصيبة في العمل أو المدرسة أو لتجنب الصراعات في المنزل.
استخدام ألعاب الفيديو لتخفيف الحالات المزاجية السلبية، مثل الشعور بالذنب أو اليأس. [3]
تعرفي أيضًا على: مخاطر الإنترنت على الأطفال: كيف تحمي طفلك؟
كيف يؤثر إدمان الألعاب الإلكترونية في الصحة؟

الإدمان متفاوت في درجاته، وبالتالي يختلف أثره في الصحة من شخصٍ لآخر، ولكن مع طول ساعات اللعب، أو تكراره بمعدل كبير، قد تتعرض إلى:
إجهاد الظهر.
إجهاد العين.
جفاف العين.
متلازمة النفق الرسغي.
السهر واضطرابات النوم.
زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة لنقص النشاط البدني.
كيف يمكن علاج إدمان الألعاب الإلكترونية؟

يعتمد التعافي من ذلك الإدمان على العلاج النفسي القائم على المحادثة، والذي يساعدك على تحديد المشكلة، وتغيير السلوكيات، أو المشاعر، أو الأفكار للأفضل، وهناك أنواع من العلاج النفسي للتعافي من إدمان الألعاب الإلكترونية مثل:
العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
يساعدك المعالج أو الطبيب النفسي على إلقاء نظرة فاحصة على أفكارك وعواطفك، وذلك لفهم كيف تؤثر أفكارك على أفعالك.
واعتمادًا على العلاج السلوكي المعرفي لإدمان الألعاب الإلكترونية، يمكنك التخلص من الأفكار والسلوكيات السلبية والوسواسية، وتعلم كيفية تبني أنماط وعادات تفكير صحية.
وقد أشارت إحدى المراجعات المنهجية إلى أن العلاج السلوكي المعرفي فعال مع الإدمان على الألعاب الإلكترونية على المدى القصير لتخفيف أعراض الإدمان والاكتئاب، ولكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لتحديد الفوائد طويلة المدى للعلاج السلوكي المعرفي لتلك الحالة.
العلاج الجماعي
نوع من العلاج النفسي تجتمع فيه مجموعة من الأشخاص لوصف ومناقشة مشاكلهم معًا تحت إشراف مختص أو طبيب نفسي، ويعد العلاج الجماعي مصدرًا قيمًا للتحفيز والدعم المعنوي للأشخاص الذين يعانون إدمان الألعاب الإلكترونية، خاصة إذا فقدوا التواصل مع الأصدقاء أو المقربين بسبب إدمان اللعب.
الاستشارة الأسرية أو الزوجية
يمكن أن يساعد هذا النوع من العلاج على تثقيف المقربين حول طبيعة تلك المشكلة، وكيف يمكن خلق بيئة منزلية أكثر استقرارًا تساعد على التعافي من الإدمان.
متى يحتاج مدمن الألعاب الإلكترونية إلى مساعدة متخصصة؟
إذا كنت أنت أو أحد أفراد أسرتك يواجه صعوبة في التحكم في وقت اللعب، أو بدأ اللعب يأثر على الدراسة أو العمل أو العلاقات أو حياتك اليومية، لا تنتظر لين تتفاقم المشكلة. اطلب المساعدة المتخصصة الآن من مركز فريق الإغاثة العربي، وتواصل مع المختصين للحصول على الدعم المناسب واستعادة توازن حياتك.
المراجع
1-Alfaleh, A., Alzaher, A., Alkattan, A., Alabdulkareem, K., & Ibrahim, M. H. (2024). Prevalence of video gaming disorder in Saudi Arabia: A school-based national study. Journal of the Egyptian Public Health Association, 99, Article 20.
2-Mohammad, S., Jan, R. A., & Alsaedi, S. L. (2023). Symptoms, Mechanisms, and Treatments of Video Game Addiction. Cureus, 15(3), e36957.
3-Cleveland Clinic. (2022, May 27). Video game addiction: What it is, symptoms & treatment.
















