ما هي اعراض التوحد الكاذب ؟ قد يلاحظ الوالدان على طفلهما بعض السلوكيات التي تبدو مشابهة لأعراض اضطراب طيف التوحد، مثل ضعف التواصل البصري، التأخر في الكلام، عدم الاستجابة عند مناداته، تفضيل اللعب بمفرده أو القيام ببعض الحركات المتكررة، وهنا قد يبدأ القلق والسؤال: ما هي اعراض التوحد الكاذب؟ وهل تعني هذه العلامات أن الطفل مصاب بالتوحد؟

مصطلح التوحد الكاذب يُستخدم لوصف حالات تظهر فيها على الطفل بعض السلوكيات المشابهة للتوحد، بينما تكون هذه السلوكيات مرتبطة بعوامل أخرى مثل قلة التفاعل الاجتماعي، الإفراط في استخدام الشاشات، بعض مشكلات التطور أو السمع، أو نقص التحفيز الحسي.

ومن المهم معرفة أن "التوحد الكاذب" ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا، وإنما مصطلح يُستخدم لوصف سلوكيات تشبه أعراض التوحد لكنها قد تكون مرتبطة بأسباب أخرى، لذلك سوف نتطرق لاحقًا عبر مدونتي إلى توضيح أهم أعراض وعلامات التوحد الكاذب والفرق بينه وبين التوحد العادي مع الاستاذ الدكتور عفت أحمد ذكي.

ما هي اعراض التوحد الكاذب؟

قد تختلف الأعراض من طفل إلى آخر، لكن هناك مجموعة من السلوكيات التي قد تجعل الطفل يبدو وكأنه يعاني من اضطراب طيف التوحد، ومنها:

  • عدم الاستجابة عند مناداة الطفل باسمه

  • ضعف التواصل البصري

  • التأخر في الكلام أو عدم الكلام في العمر المتوقع

  • صعوبة التواصل مع الآخرين

  • تفضيل الطفل البقاء بمفرده

  • بعض السلوكيات أو الحركات المتكررة

  • الحساسية الشديدة تجاه الأصوات أو اللمس

  • القلق الشديد أو الخوف من الأشخاص الجدد

  • صعوبة فهم مشاعر الآخرين أو الاستجابة لها

  • تغيرات مفاجئة في سلوك الطفل

  • قلة الاهتمام بالتفاعل مع الوالدين أو المحيطين به

لكن وجود واحدة أو أكثر من هذه العلامات لا يعني وحده أن الطفل مصاب بالتوحد الكاذب أو باضطراب طيف التوحد، إذ قد ترتبط هذه السلوكيات بأسباب مختلفة تحتاج إلى فهم وتقييم مناسب.

لماذا تظهر أعراض تشبه التوحد عند بعض الأطفال؟

لفهم ما هي اعراض التوحد الكاذب بصورة أفضل، من المهم النظر إلى العوامل التي قد تؤثر في تطور الطفل وتواصله وتفاعله مع المحيطين به.

1. قلة التفاعل الاجتماعي منذ الطفولة

تحتاج السنوات الأولى من حياة الطفل إلى قدر كبير من التفاعل والتواصل مع الأشخاص من حوله.

عندما يعيش الطفل في بيئة قليلة التفاعل، ولا يحصل على قدر كافٍ من الحديث واللعب والتواصل، فقد تتأثر بعض مهاراته الاجتماعية والتواصلية.

وقد يظهر ذلك في صورة:

  • صعوبة التواصل مع الآخرين

  • عدم الاستجابة عند مناداته

  • عدم معرفة كيفية التفاعل مع الأشخاص المحيطين به

وقد يحدث ذلك عندما يكون الطفل في بيئة هادئة للغاية أو مع مقدم رعاية قليل التفاعل والكلام معه.

2. الإفراط في استخدام الشاشات

يُعد الاستخدام المفرط للتلفاز أو الهاتف أو الجهاز اللوحي من العوامل التي قد ترتبط بظهور بعض السلوكيات الشبيهة بالتوحد.

فقد يقضي الطفل ساعات طويلة في مشاهدة الفيديوهات أو ممارسة الألعاب، وقد يصبح استخدام الشاشة حاضرًا أثناء الطعام واللعب وحتى أوقات النوم.

ومع قلة التفاعل المباشر مع الأشخاص، قد يظهر على الطفل:

  • ضعف الاهتمام بالكلام مع الآخرين

  • قلة الاستجابة لأصوات الوالدين

  • ضعف الرغبة في التفاعل

  • صعوبة في التواصل

وهذه السلوكيات قد تبدو شبيهة ببعض علامات التوحد، ولذلك يُشار إلى هذه الحالة أحيانًا بمصطلح "التوحد الرقمي الكاذب".

3. التأخر في بعض جوانب التطور

قد يعاني بعض الأطفال من تأخر في الكلام أو المشي أو فهم التعليمات، وهو ما قد يثير قلق الوالدين.

فعلى سبيل المثال، قد يقلق الأهل عندما يتأخر الطفل في الكلام أو يجد صعوبة في فهم بعض التعليمات، ويعتقدون مباشرة أن ذلك علامة على التوحد.

لكن التأخر قد يكون مرتبطًا بمشكلة في الكلام، أو مشكلة بسيطة في السمع، أو قلة التحفيز والتفاعل، ولذلك يحتاج الأمر إلى فهم السبب الحقيقي وراء التأخر.

4. نقص التحفيز الحسي

يحتاج الطفل إلى التعرض لأنواع مختلفة من التحفيز من خلال الصوت واللمس والحركة والضوء واللعب والتفاعل مع البيئة المحيطة.

وعندما تكون البيئة قليلة التحفيز، مع قلة اللعب والحركة والتواصل الجسدي، قد تظهر بعض السلوكيات غير المعتادة، مثل تجنب اللمس أو الحركة المتكررة أو قلة النشاط.

وقد تبدو هذه السلوكيات مشابهة لبعض علامات التوحد، رغم ارتباطها بنقص التحفيز الحسي.

5. مشكلات السمع

أحيانًا لا يستجيب الطفل عندما يناديه أحد، ليس لأنه يتجاهل الآخرين، وإنما لأنه قد لا يسمع بصورة جيدة.

وقد تؤثر مشكلات السمع في قدرة الطفل على تعلم الكلمات وفهم التعليمات والاستجابة عند مناداته، ولذلك قد تبدو بعض هذه السلوكيات مشابهة لأعراض التوحد.

أعراض التوحد الكاذب التي قد يلاحظها الوالدان

من أهم أعراض التوحد الكاذب التي قد يلاحظها الوالدان على الطفل،ما يلي:

عدم الاستجابة عند مناداة الطفل

قد لا يستجيب الطفل عندما ينادى باسمه، وهو سلوك قد يلفت انتباه الوالدين.

لكن عدم الاستجابة قد يرتبط بقلة التفاعل الاجتماعي أو بانشغال الطفل الشديد بما يقوم به، ولذلك لا يمكن الاعتماد على هذه العلامة وحدها لفهم حالة الطفل.

ضعف التواصل البصري

قد يكون الطفل قليل التواصل البصري أثناء اللعب أو الحديث، وقد يبدو ذلك مشابهًا لبعض علامات التوحد.

لكن قلة التفاعل الاجتماعي والعيش في بيئة محدودة التواصل قد يكون لها دور في ظهور هذا السلوك.

تفضيل اللعب بمفرده

قد يفضل بعض الأطفال اللعب بمفردهم وعدم التفاعل مع الأطفال أو الكبار.

وقد يبدو هذا السلوك شبيهًا بالتوحد، لكنه قد يرتبط بقلة التحفيز الاجتماعي أو ببعض الظروف النفسية أو العاطفية.

التأخر في الكلام

يُعد التأخر في الكلام من العلامات التي قد تثير القلق لدى الوالدين، خصوصًا عندما لا يبدأ الطفل بالكلام في العمر المتوقع.

لكن تأخر الكلام قد يرتبط بتأخر لغوي أو بمشكلة في السمع، ولذلك فإن فهم السبب يساعد على تحديد الطريقة المناسبة للتعامل معه.

السلوكيات المتكررة

قد يقوم بعض الأطفال بحركات متكررة، مثل هز الجسم أو تحريك اليدين بصورة متكررة.

وقد تشبه هذه السلوكيات بعض أعراض التوحد، لكنها قد تظهر أيضًا مع قلة التحفيز أو الملل.

القلق والخوف الشديد

قد يكون الطفل سريع الانفعال أو يخاف من الأشخاص الجدد أو يتردد في تجربة الأشياء الجديدة.

وقد ترتبط هذه السلوكيات بظروف نفسية أو بيئة غير مستقرة أو نقص الدعم العاطفي.

الحساسية تجاه الصوت أو اللمس

قد يظهر الطفل حساسية شديدة تجاه الأصوات المرتفعة أو بعض أنواع اللمس، فيغطي أذنيه أو يتجنب لمس بعض الأشياء.

وقد تظهر هذه السلوكيات في بعض الحالات نتيجة نقص التحفيز الحسي أو بعض التجارب الصعبة.

صعوبة فهم مشاعر الآخرين

قد لا يفهم الطفل تعبيرات وجه الآخرين أو لا يعرف كيف يستجيب لمشاعرهم، مما قد يبدو مشابهًا لبعض صعوبات التواصل الاجتماعي.

وفي بعض الحالات، قد يكون الطفل بحاجة إلى تعلم كيفية التعرف على مشاعر الآخرين والاستجابة لها.

التغير المفاجئ في السلوك

إذا كان الطفل نشيطًا ومتفاعلًا ثم أصبح فجأة أكثر انعزالًا وأقل تفاعلًا أو بدأ في إظهار سلوكيات غير معتادة، فقد يرتبط ذلك ببعض المشكلات النفسية أو التجارب الصعبة، ولذلك يحتاج التغير المفاجئ إلى الانتباه والفهم.

كيف يتم التعامل مع أعراض التوحد الكاذب؟

يعتمد التعامل مع هذه السلوكيات على فهم السبب الذي يقف وراءها، ومن الخطوات التي يمكن أن تساعد:

تقليل وقت استخدام الشاشات

تقليل استخدام الهاتف والأجهزة اللوحية والتلفاز، واستبدال جزء من هذا الوقت بالتفاعل المباشر واللعب والحركة والتواصل مع الأسرة.

وفي الحالات التي تظهر فيها أعراض مرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات، قد يكون تقليل التعرض لها بصورة كبيرة جزءًا مهمًا من التغيير المطلوب.

زيادة التفاعل مع الطفل

تحدثي مع طفلك، والعبي معه، وغني له، واستجيبي لمحاولاته للتواصل، وشجعيه على التفاعل مع البيئة والأشخاص من حوله.

التواصل اليومي المباشر يساعد الطفل على تطوير مهاراته الاجتماعية واللغوية.

تشجيع الحركة واللعب

امنحي الطفل مساحة للحركة واللعب والاستكشاف والتفاعل مع العالم الحقيقي، بدلًا من قضاء معظم وقته أمام الشاشات.

الحصول على تقييم متخصص

إذا كان لدى الأسرة قلق مستمر بشأن تطور الطفل أو تواصله أو سلوكه، فمن المهم الحصول على تقييم من المختص المناسب، مثل متخصص نمو وتطور الطفل أو أخصائي التخاطب أو الأخصائي النفسي للأطفال.

فالهدف هو فهم السبب الحقيقي وراء السلوكيات التي يلاحظها الوالدان، بدلًا من وضع تسمية على الطفل اعتمادًا على علامة واحدة.[1]

ما هي اعراض التوحد الكاذب ؟ أسبابه وكيفية التعامل معه مع أد. عفت احمد ذكي

هل التوحد الكاذب قابل للتحسن؟

بحسب مفهوم "التوحد الكاذب"، فإن السلوكيات المرتبطة به تكون ناتجة عن عوامل يمكن التعامل معها، مثل تقليل وقت الشاشة، زيادة التفاعل الاجتماعي، توفير التحفيز المناسب أو التعامل مع مشكلات التطور والسمع.

لذلك قد يلاحظ بعض الأطفال تحسنًا خلال أسابيع، بينما قد يحتاج آخرون إلى عدة أشهر، ويختلف ذلك حسب السبب واستجابة الطفل والتزام الأسرة بالتغييرات والتدخلات المناسبة.

والأهم هو عدم الاستعجال في إطلاق الحكم على الطفل، بل محاولة فهم السبب وراء السلوك أولًا.

ما الفرق بين التوحد والتوحد الكاذب؟

الفرق الأساسي أن مصطلح التوحد الكاذب يُستخدم لوصف سلوكيات تشبه بعض علامات التوحد، لكنها قد تكون مرتبطة بعوامل أخرى يمكن التعامل معها.

أما اضطراب طيف التوحد فهو حالة مختلفة تحتاج إلى تقييم متخصص لفهم طبيعتها واحتياجات الطفل.

ولهذا فإن تشابه بعض السلوكيات لا يعني بالضرورة أن السبب واحد، كما أن الاعتماد على علامة واحدة قد يؤدي إلى تفسير غير دقيق لحالة الطفل.

متى يكون من المهم استشارة الطبيب؟

إذا لاحظت الأسرة وجود تأخر واضح في الكلام، أو عدم استجابة الطفل عند مناداته، أو ضعفًا ملحوظًا في التواصل والتفاعل، أو تغيرًا مفاجئًا في سلوكه، فمن الأفضل عدم الاعتماد على المقارنات أو التشخيص الذاتي.

التقييم المتخصص يساعد على النظر إلى تطور الطفل وتواصله وسلوكه بصورة أشمل، والتأكد من عدم وجود عوامل أخرى مثل مشكلات السمع أو التأخر في الكلام أو قلة التفاعل والتحفيز.

افهمي سبب سلوك طفلك قبل أن تطلقي عليه أي تشخيص مع أ.د. عفت أحمد ذكي

قد تبدو بعض سلوكيات الطفل مشابهة لأعراض التوحد، لكن فهم السبب الحقيقي ورائها هو الخطوة الأهم للتعامل معها بصورة صحيحة.

مع أ.د. عفت أحمد زكي، استشاري أمراض التخاطب واضطراب طيف التوحد والعلاج البيولوجي، يساعد التقييم المتخصص الأسرة على فهم تطور الطفل وقدراته في التواصل واللغة والتفاعل، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى دعم وفق احتياجات كل طفل.

لا تعتمدي على علامة واحدة أو مقارنة طفلك بغيره؛ ابدئي بفهمه بصورة أدق.

في الختام، إن السؤال عن ما هي اعراض التوحد الكاذب يرتبط غالبًا بقلق الوالدين عندما يلاحظون سلوكيات تبدو شبيهة بالتوحد لدى الطفل.

وقد تشمل هذه السلوكيات ضعف التواصل البصري، عدم الاستجابة عند المناداة، التأخر في الكلام، تفضيل العزلة، الحركات المتكررة، الحساسية تجاه الصوت أو اللمس، والقلق أو التغيرات المفاجئة في السلوك.

لكن هذه العلامات قد تكون مرتبطة بعوامل أخرى، مثل قلة التفاعل الاجتماعي، الإفراط في استخدام الشاشات، بعض التأخرات النمائية، نقص التحفيز الحسي أو مشكلات السمع.

لذلك، لا ينبغي أن تكون علامة واحدة سببًا للحكم على الطفل، وإنما الأهم هو فهم الصورة كاملة والحصول على تقييم متخصص عند وجود القلق.

احجز موعد لطفلك الحين مع أد. عفت أحمد ذكي

1. هل كل طفل يتأخر بالكلام يكون عنده توحد كاذب؟

لا، تأخر الكلام له أسباب مختلفة، وقد يرتبط بمشكلة في الكلام أو السمع أو قلة التفاعل، لذلك يحتاج الطفل لتقييم حالته بدل الحكم عليه من علامة وحدة.

2. هل كثرة استخدام الجوال ممكن تخلي الطفل يتصرف مثل طفل التوحد؟

الاستخدام المفرط للشاشات ممكن يرتبط بضعف التفاعل والكلام والاستجابة، وهذه السلوكيات قد تبدو مشابهة لبعض علامات التوحد.

3. هل الطفل اللي ما يرد إذا ناديته يكون عنده توحد؟

مو بالضرورة، ممكن يكون السبب مشكلة في السمع أو قلة التفاعل أو انشغال الطفل، لذلك الأفضل فهم السبب أولًا.

4. هل الطفل اللي يحب يجلس لحاله عنده توحد؟

مو شرط، تفضيل الطفل اللعب بمفرده ممكن يرتبط بقلة التحفيز الاجتماعي أو بعض الظروف النفسية والعاطفية، وما يكفي وحده للحكم على حالته.

5. كيف أعرف إذا سلوك طفلي يحتاج تقييم؟

إذا لاحظتي تأخرًا واضحًا في الكلام أو التواصل، أو عدم استجابة عند المناداة، أو تغيرًا مفاجئًا في السلوك، أو صعوبة مستمرة في التفاعل، فالتقييم المتخصص يساعد على فهم السبب بشكل أدق.

المراجع

1- theAsianparent. (n.d.). What is pseudo autism, symptoms & how to overcome it so that the child returns to normal. theAsianparent.