التقييم البيولوجي لأطفال اضطراب طيف التوحد

نهج طبي متكامل لفهم الاحتياجات الفردية لكل طفل

بقلم: أد. عفت أحمد ذكي
بروفسيور أمراض التخاطب واضطراب طيف التوحد و العلاجى البيولوجى


شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في فهم اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder - ASD). فلم يعد يُنظر إليه على أنه اضطراب سلوكي أو لغوي فقط، بل أصبح يُفهم على أنه اضطراب نمائي عصبي قد يترافق لدى بعض الأطفال مع مشكلات طبية تؤثر في نموهم وصحتهم العامة واستجابتهم للتأهيل.

ومن هنا ظهر مفهوم التقييم البيولوجي (Biological Assessment)، وهو نهج طبي يهدف إلى التعرف على الاضطرابات الصحية القابلة للتقييم والعلاج التي قد تكون موجودة لدى بعض الأطفال المصابين بالتوحد، مع التأكيد على أن هذا النهج لا ينطبق على جميع الحالات، وأن العلاج التأهيلي يظل حجر الأساس في رعاية الطفل.

ما هو التقييم البيولوجي؟

التقييم البيولوجي هو عملية طبية شاملة تهدف إلى دراسة الحالة الصحية للطفل، والبحث عن أي اضطرابات قد تؤثر في وظائف الدماغ أو النمو أو السلوك أو التعلم، وذلك من خلال:

- التاريخ المرضي المفصل.

- الفحص الإكلينيكي.

- مراجعة التغذية والنمو.

- تقييم الجهاز الهضمي.

- مراجعة نتائج التحاليل والفحوصات المناسبة.

- طلب فحوصات إضافية عند وجود مؤشرات سريرية.

ولا يعتمد هذا التقييم على إجراء عدد كبير من التحاليل بصورة روتينية، بل على اختيار الفحوصات المناسبة لكل حالة.

لماذا قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقييم بيولوجي؟

يعاني بعض الأطفال المصابين بالتوحد من مشكلات صحية مصاحبة مثل:

- اضطرابات الجهاز الهضمي.

- نقص بعض الفيتامينات أو المعادن.

- اضطرابات النوم.

- مشكلات التغذية.

- اضطرابات استقلاب الفولات.

- بعض الاضطرابات المناعية أو الاستقلابية.

وقد تؤثر هذه المشكلات في درجة التواصل و التركيز و الانتباة لدى الطفل  أو قدرته على الاستفادة من البرامج التأهيلية، لذلك فإن التعرف عليها وعلاجها عند وجودها يمثل جزءًا مهمًا من الرعاية الطبية.

التقييم البيولوجي وفق النهج الذي أتبعه

يعتمد التقييم البيولوجي لـ اضطراب طيف التوحد عند الاطفال عملي على الجمع بين:

- التقييم الإكلينيكي الدقيق.

- الطب المبني على الأدلة (Evidence-Based Medicine).

- أحدث الأبحاث في مجال اضطرابات النمو العصبي.

- التعاون مع الفريق متعدد التخصصات.

كما أتابع عن قرب التطورات العلمية في مجال التقييم البيولوجي واضطرابات الفولات والجهاز الهضمي، بما في ذلك الأبحاث التي نشرها Dr. Richard Frye وزملاؤه، والتي ركزت على دراسة مجموعات فرعية من الأطفال المصابين بالتوحد الذين قد تكون لديهم اضطرابات بيولوجية محددة قابلة للتقييم.

ماذا يشمل التقييم البيولوجي؟

أولاً: التاريخ المرضي

يتضمن أسئلة حول:

- الحمل والولادة.

- التطور المبكر.

- بداية أعراض التوحد.

- التغذية.

- النوم.

- الحساسية.

- التاريخ العائلي.

- الأمراض المزمنة.

- الأدوية والمكملات الغذائية.

ثانياً: تقييم الجهاز الهضمي

الجهاز الهضمي من أكثر الأجهزة التي قد يعاني منها بعض الأطفال المصابين بالتوحد.

ويشمل التقييم:

- الإمساك.

- الإسهال.

- الانتفاخ.

- آلام البطن.

- الارتجاع.

- مشكلات التغذية.

- نمو الطفل ووزنه.

ويهدف ذلك إلى تحسين صحة الطفل العامة عند وجود مشكلات تحتاج إلى علاج.

ثالثاً: تقييم الحالة الغذائية

قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقييم:

- فيتامين D.

- فيتامين B12.

- الحديد ومخازنه.

- الزنك.

- المغنيسيوم.

- الفولات.

ويتم طلب هذه الفحوصات عند وجود مبررات سريرية، وليس بصورة روتينية لجميع الأطفال.

رابعاً: تقييم استقلاب الفولات

أحد المجالات التي حظيت باهتمام بحثي هو تقييم اضطرابات استقلاب الفولات لدى بعض الأطفال، خاصة عند وجود مؤشرات سريرية مناسبة.

وقد يشمل ذلك، حسب الحالة:

- Folate Receptor Alpha Autoantibodies (FRAA).

- مستويات الفولات.

- الهوموسيستين.

- فيتامين B12.

- وبعض الفحوصات الاستقلابية الأخرى عند الحاجة.

ومن المهم التأكيد أن هذه الفحوصات لا تُطلب لجميع الأطفال، وأن وجود نتائج غير طبيعية لا يعني بالضرورة أنها سبب التوحد.

خامساً: تقييم الاضطرابات الاستقلابية أو المناعية

في حالات مختارة قد تستدعي الأعراض أو التاريخ المرضي تقييمًا إضافيًا لبعض الاضطرابات الاستقلابية أو المناعية، وذلك بالتعاون مع الأطباء المختصين.

ماذا يشمل التقييم البيولوجي لـ اضطراب طيف التوحد عند الاطفال أستاذ دكتور عفت أحمد ذكي

هل العلاج البيولوجي مناسب لكل طفل؟

الإجابة هي لا.

كل طفل يختلف عن الآخر، ولا يحتاج جميع الأطفال إلى نفس الفحوصات أو نفس التدخلات.

ولهذا فإن الخطة العلاجية تُبنى على:

- التقييم السريري.

- نتائج الفحوصات.

- احتياجات الطفل.

- الأهداف العلاجية.

العلاج البيولوجي جزء من خطة متكاملة

حتى عند وجود اضطرابات بيولوجية قابلة للعلاج، فإن العلاج البيولوجي لا يحل محل:

- جلسات التخاطب.

- العلاج السلوكي.

- التدريب الأسري.

- البرامج التعليمية.

- العلاج الوظيفي.

بل يستخدم لدعم صحة الطفل العامة ومعالجة المشكلات الطبية المصاحبة عند وجودها.

فلسفتنا في التعامل مع الطفل

نؤمن بأن كل طفل هو حالة فريدة.

ولذلك فإن هدفنا ليس البحث عن علاج واحد يناسب الجميع، وإنما الوصول إلى فهم شامل لكل حالة بشكل منفصل، وتحديد العوامل التي يمكن تحسينها، ووضع خطة علاجية متكاملة تجمع بين الطب والتأهيل والمتابعة المستمرة.

التقييم البيولوجي ليس وعدًا بالعلاج، بل هو محاولة لفهم الطفل بصورة أكثر شمولًا، والتعرف على أي مشكلات طبية قابلة للعلاج قد تؤثر في نموه أو صحته أو استجابته للتأهيل.

ونحن نلتزم بأن تكون جميع قراراتنا الطبية مبنية على الأدلة العلمية، مع احترام الفروق الفردية بين الأطفال، والعمل ضمن فريق متعدد التخصصات لتحقيق أفضل النتائج الممكنة لكل طفل. [1]

احجز موعدك الحين مع أ.د. عفت أحمد ذكي

المراجع:

1- ذكي، عفت أحمد. ( 30 يوليو، 2026). أستاذ أمراض التوحد والعلاج البيولوجي . جامعة المنيا.