يحتاج تأخر مهارات الطفل إلى اهتمام كبير من الأسرة بالأخص عندما يصبح واضح أو مستمر، أو يظهر في أكثر من نوع من المهارات، فمو كل طفل يجلس أو يمشي أو يتكلم في العمر نفسه بالضبط؛ فهناك تفاوت طبيعي في توقيت اكتساب بعض المهارات بين الأطفال.
لذلك، الأفضل ما نقارن الطفل بإخوانه أو أطفال العائلة فقط، وإنما ننظر إلى عمره وتسلسل اكتساب مهاراته وهل يستمر في التقدم مع الوقت أم لا.
وش يعني تأخر مهارات الطفل؟
يعني تأخر مهارات الطفل هو بطيء اكتساب إحدى القدرات المتوقعة لعمره يحدث بصورة أكثر من المعتاد، وقد يظهر التأخر في الحركة، أو الكلام، أو التفكير، أو التواصل، أو أداء بعض المهام اليومية، ومن بينها:
تأخر المهارات الحركية
تشمل الجلوس والوقوف والمشي والتحكم في حركة الجسم، إضافة إلى استخدام اليدين في الإمساك بالأشياء وأداء الحركات الدقيقة.
تأخر الكلام والتواصل
تشمل فهم الكلام واستخدام الأصوات والكلمات والجمل والتعبير عن الاحتياجات بطريقة تتناسب مع عمر الطفل.
تأخر التعلم واللعب
تشمل الانتباه والتقليد واستخدام الألعاب والتعلم من البيئة والقدرة على حل المشكلات البسيطة المناسبة للعمر.
تأخر التفاعل والمهارات اليومية
تشمل التواصل مع الآخرين واللعب معهم وبعض مهارات الاعتماد على النفس مثل تناول الطعام وارتداء الملابس حسب المرحلة العمرية.
وبالتالي، تأخر المهارات مو مرتبط بالكلام أو المشي فقط، بل يجب النظر إلى قدرات الطفل المختلفة قبل تحديد إذا كان التأخر يحتاج إلى تقييم. [1]
متى يكون تأخر مهارات الطفل ضمن التفاوت الطبيعي؟
قد يكون الاختلاف في توقيت اكتساب بعض المهارات ضمن التفاوت الطبيعي عندما يكون بسيط ويستمر الطفل في إحراز تقدم واكتساب مهارات جديدة، من دون ظهور ضعف واضح أو فقدان قدرات سبق اكتسابها، ويجب عند متابعة تطور الطفل مراعاة الآتي:
· تختلف أعمار اكتساب بعض المهارات الحركية بين الأطفال الأصحاء.
· قد يكتسب طفل مهارة معينة قبل طفل آخر بفترة من دون أن يعني ذلك وجود مشكلة.
· المهم هو متابعة تسلسل المهارات واستمرار الطفل في التقدم مع الوقت.
· لا يستخدم عمر واحد صارم للحكم على جميع الأطفال لأن نطاق اكتساب بعض المهارات واسع بشكل نسبي.
· تختلف المهارات فيما بينها؛ فبعضها له نطاق زمني أوسع من غيره.
وأظهرت دراسة منظمة الصحة العالمية على 816 طفلا من خمس دول أن الجلوس دون دعم تحقق ضمن نطاق واسع نسبي، وكذلك المشي المستقل، ما يؤكد وجود تفاوت طبيعي بين الأطفال الأصحاء. [2]
لكن تجاوز النطاق المتوقع أو وجود علامات أخرى هو اللي يجعل الحاجة إلى التقييم أكثر أهمية.

متى يحتاج تأخر مهارات الطفل إلى تقييم؟
يحتاج تأخر اكتساب المهارات عند الأطفال إلى تقييم عندما يكون واضح أو مستمر أو يظهر في أكثر من جانب، بالأخص إذا صاحبته علامات في الحركة، أو الكلام، أو التواصل، أو التعلم، بالإضافة إلى الحالات التالية:
· يحتاج عدم الجلوس بصورة مستقلة في العمر المتوقع إلى مزيد من الاهتمام.
· يستحق عدم المشي المستقل قرب عمر 18 شهرا التقييم بدل الاستمرار في الانتظار.
· يحتاج غياب الكلمات أو تأخر استخدامها بشكل واضح إلى مراجعة قدرات الطفل الأخرى.
· يصبح الأمر أكثر أهمية إذا كان التواصل البصري أو الإشارات والتفاعل أقل من المتوقع.
· تستحق أنماط الحركة غير المتوازنة أو الاختلاف الواضح بين جانبي الجسم الفحص.
· يعتبر فقدان مهارة سبق أن أتقنها الطفل علامة مهمة تستدعي التحرك.
لذلك، القرار ما يعتمد على مهارة واحدة بمعزل عن الباقي، بل على عمر الطفل واستمرار التأخر والصورة الكاملة لقدراته. [3]
متى يحتاج تأخر الجلوس عند الأطفال إلى اهتمام؟
يحتاج تأخر الجلوس عند الأطفال إلى اهتمام أكبر عندما يقترب الطفل من عمر 9 أشهر وما يزال غير قادر على الجلوس دون دعم، ومو كل طفل يتأخر قليلا في الجلوس يعني أن لديه مشكلة، لكن بعض العلامات تجعل التقييم أفضل من الانتظار، ومن أبرزها ما يلي:
عدم الجلوس دون دعم قرب عمر 9 أشهر
عدم قدرة الطفل على الجلوس بشكل مستقل قرب 9 أشهر من العلامات الحركية التي تستحق الانتباه، خصوصا إذا كان التأخر واضحا مقارنة بمسار تطوره السابق.
ضعف التحكم في الرأس والجسم
يصبح تأخر الجلوس أكثر أهمية إذا كان الطفل يعاني أيضا صعوبة في التحكم بالرأس أو تثبيت الجذع، لأن الجلوس يعتمد على مجموعة من القدرات الحركية التي تتطور بصورة مترابطة.
اختلاف الحركة بين جانبي الجسم
يستحق الأمر التقييم إذا كان الطفل يستخدم جانبا من جسمه أكثر من الآخر بشكل واضح، أو تظهر حركات غير متماثلة، لأن عدم التناسق الحركي من العلامات التي تحتاج إلى انتباه مبكر.
تأخر مهارات أخرى مع الجلوس
يكون الاهتمام أكبر إذا صاحب تأخر الجلوس تأخر واضح في الحبو أو الوقوف أو التواصل أو اللعب، لأن وجود أكثر من مهارة متأخرة يعطي صورة مختلفة عن تأخر الجلوس وحده.
فقدان قدرة سبق أن اكتسبها الطفل
إذا كان الطفل قد أصبح أكثر قدرة على الجلوس أو التحكم بجسمه ثم فقد هذه القدرة أو تراجع أداؤه، فالأفضل مراجعة المختص بدون تأجيل؛ لأن فقدان المهارات المكتسبة يعد علامة مهمة في أي عمر. [3]
نتيجة لذلك؛ تأخر الجلوس عند الأطفال ما يتم الحكم عليه من العمر وحده؛ بل من قدرة الطفل على التحكم بجسمه، وتماثل حركته، واستمرار اكتساب بقية المهارات. وإذا اجتمعت أكثر من علامة، يكون التقييم المبكر لمعرفة متى يكون طفلي متأخر في التطور خطوة مناسبة لفهم السبب.
متى يكون تأخر المشي عند الأطفال بحاجة إلى تقييم؟
يحتاج تأخر المشي عند الأطفال إلى تقييم عندما يصل الطفل إلى نحو 18 شهر وما يزال غير قادر على المشي بشكل مستقل، ومو كل طفل يمشي متأخر يعني أن لديه مشكلة، لكن بعض العلامات تجعل التقييم أفضل من الاستمرار في الانتظار، ومن أبرزها ما يلي:
عدم المشي بشكل مستقل عند 18 شهرا
عدم قدرة الطفل على المشي من دون مساعدة عند عمر 18 شهرا من العلامات التي تستحق الانتباه، في حالة إذا كان اكتساب المهارات الحركية السابقة مثل الجلوس والوقوف متأخر أيضا.
صعوبة الوقوف أو الاعتماد على الدعم
يكون تأخر المشي أكثر أهمية إذا كان الطفل يواجه صعوبة في الوقوف أو سحب نفسه إلى وضع الوقوف أو الاعتماد على الأثاث للحركة، لأن هذه المهارات تسبق المشي المستقل عادة.
عدم الثبات أثناء بداية المشي
قد تكون الخطوات الأولى غير ثابتة بشكل طبيعي، لكن استمرار عدم الاستقرار بصورة واضحة أو وجود مشي غير ناضج بشكل ملحوظ يستحق الملاحظة والتقييم حسب عمر الطفل وبقية قدراته.
اختلاف الحركة بين جانبي الجسم
يحتاج الطفل إلى تقييم إذا كان هناك فرق واضح بين استخدام الساقين أو أحد جانبي الجسم، لأن أنماط الحركة غير المتماثلة تعد من العلامات المهمة التي تستحق الانتباه المبكر.
كثرة التعثر مع تقدم العمر
يصبح التعثر المتكرر وصعوبة صعود الدرج أو الجري واللعب بالكرة أكثر أهمية خلال عمر سنتين إلى ثلاث سنوات إذا كانت واضحة وتؤثر في حركة الطفل مقارنة بما يتوقع لعمره.
فقدان مهارة حركية سبق اكتسابها
إذا كان الطفل قد بدأ الوقوف أو المشي ثم فقد هذه القدرة أو تراجعت حركته بصورة واضحة، فالأفضل مراجعة المختص من دون تأجيل، لأن فقدان المهارات المكتسبة علامة مهمة في أي عمر. [3]
تأخر المشي عند الأطفال ما يتم تقييمه من موعد الخطوة الأولى لحاله؛ بل من تسلسل المهارات الحركية وثبات الطفل وتماثل حركته واستمرار تقدمه. وإذا ظهرت أكثر من علامة، يكون التقييم المبكر خطوة مناسبة لمعرفة السبب.
متى يحتاج تأخر الكلام عند الأطفال إلى تقييم؟
يحتاج تأخر الكلام عند الأطفال إلى تقييم عندما يكون الفرق واضح ومستمر مقارنة بما يتوقع لعمر الطفل، خصوصا إذا كان التأخر ما يقتصر على نطق الكلمات فقط، بل يصاحبه صعوبة في الفهم أو التواصل. لكن بعض العلامات تستحق عدم الانتظار، ومن أبرزها ما يلي:
· يحتاج تأخر ظهور الكلمات أو استخدام عدد محدود جدا منها مقارنة بعمر الطفل إلى المتابعة إذا استمر مع الوقت.
· يصبح التقييم أكثر أهمية عندما يواجه الطفل صعوبة في فهم الكلام أو تنفيذ التعليمات البسيطة المناسبة لعمره.
· يستحق ضعف استخدام الإشارات أو التواصل البصري أو التفاعل مع الآخرين اهتمام أكبر إذا ظهر مع تأخر الكلام.
· قد يحتاج الطفل إلى فحص السمع إذا كان تأخر الكلام مصحوب بضعف الاستجابة للأصوات أو وجود شك في قدرته على السمع بوضوح.
· يعتبر فقدان كلمات كان الطفل يستخدمها سابقا علامة تستدعي مراجعة المختص وعدم الاكتفاء بالانتظار.
· يكون التقييم مهم عندما يصاحب تأخر الكلام تأخر واضح في اللعب أو التعلم أو اكتساب مهارات أخرى. [4]
تأخر الكلام عند الأطفال ما يتم الحكم عليه من عدد الكلمات لحاله؛ بل من قدرة الطفل على الفهم والتعبير والتواصل واستمرار تقدمه مع الوقت، وإذا اجتمعت أكثر من علامة يكون التقييم المبكر أفضل لمعرفة احتياجاته.
هل تأخر مهارة واحدة يختلف عن تأخر عدة مهارات؟
نعم، تأخر مهارة واحدة بصورة بسيطة مع استمرار الطفل في اكتساب بقية القدرات يختلف عن وجود صعوبات واضحة في عدة مهارات في الوقت نفسه، ويمكن توضيح ذلك من خلال ما يلي:
الحالة | ما الذي تلاحظه الأسرة؟ |
تأخر مهارة واحدة | مهارة محددة أبطأ مع تقدم بقية القدرات |
تأخر عدة مهارات | صعوبة متزامنة في أكثر من جانب مثل الكلام والحركة والتعلم |
توقف التقدم | مرور فترة واضحة من دون اكتساب قدرات جديدة |
فقدان المهارة | تراجع قدرة سبق أن كان الطفل يؤديها |
وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أهمية جمع معلومات عن مختلف قدرات الطفل والاستماع إلى مخاوف الوالدين وملاحظة مسار تقدمه بالكامل، بدلا من الحكم على مهارة منفردة؛ لذلك، كلما كانت الصورة أوسع أو كان التأخر مستمر، أصبحت الحاجة إلى تقييم أكثر أهمية. [5]
ما علامات تأخر مهارات الطفل التي لا يفضل الانتظار معها؟
بعض العلامات تستحق التحرك وعدم الاكتفاء بفكرة نعطيه وقت ويمكن يلحق، بالأخص عندما يكون هناك تراجع أو أكثر من صعوبة في الوقت نفسه، وهي:
1. فقدان الطفل كلمة أو حركة أو قدرة كان يؤديها بصورة مستقرة.
2. عدم المشي المستقل قرب 18 شهرا مع وجود علامات حركية أخرى.
3. تأخر الكلام مع صعوبة واضحة في الفهم أو التفاعل.
4. وجود عدم تماثل واضح في حركة جانبي الجسم.
5. ضعف ملحوظ في التواصل البصري أو استخدام الإشارات.
6. توقف الطفل عن اكتساب مهارات جديدة لفترة واضحة.
7. ظهور صعوبات في الحركة والكلام والتفاعل معا.
وحددت مراجعة منهجية حديثة فقدان المهارات وتأخر الحركة والكلام والتواصل ضمن أبرز علامات الإنذار التي تساعد على توجيه الطفل إلى تقييم أكثر تفصيل. [3]
وعشان كذا، استمرار واحدة أو أكثر من هذه العلامات يستحق السؤال بدري بدل تأجيل القرار.

ماذا تفعل إذا لاحظت تأخر اكتساب المهارات؟
إذا لاحظت تأخر اكتساب المهارات عند طفلك، فالخطوة الأفضل هي توثيق ما تلاحظه ومناقشته مع الطبيب أو المختص، مو محاولة تشخيص السبب بنفسك، وأبدأ بالخطوات التالية:
· سجل المهارة المتأخرة والعمر الذي بدأت فيه ملاحظة المشكلة.
· راقب بقية مهارات الطفل ولا تركز على الكلام أو المشي وحدهما.
· أخبر الطبيب بأي قدرة سبق أن اكتسبها الطفل ثم فقدها.
· شارك ملاحظات الحضانة أو المدرسة إذا كان الطفل يرتادها.
· اذكر أي مشكلات صحية أو ظروف مرتبطة بالحمل أو الولادة.
· اطلب تقييم أكثر تفصيل إذا استمر القلق أو أوصى الطبيب بذلك.
وتؤكد AAP أن مخاوف الأسرة جزء مهم من متابعة تطور الطفل، وأن وجود قلق يستدعي الانتقال إلى فحص أكثر تنظيما أو تقييم متخصص حسب الحالة.
وبهذه الخطوات يتحول القلق من مجرد مقارنة مع الأطفال الآخرين إلى معلومات تساعد المختص على فهم حالة طفلك.
كيف تساعد عيادات دكتور طارق عمر عند تأخر مهارات الطفل؟
إذا لاحظت تأخر مهارات طفلك في الكلام، أو الجلوس، أو المشي، أو التفاعل، فالأفضل فهم الصورة كاملة بدلا من التعامل مع كل مهارة بشكل منفصل.
تختص عيادات دكتور طارق عمر المتكاملة بتشخيص وعلاج الأمراض والإعاقات العصبية لدى الأطفال بأسلوب شمولي، من خلال فريق متعدد التخصصات يعتمد على أحدث الأدلة والبراهين العلمية في المجال، مع وضع أولويات الطفل والأسرة في المقام الأول
إذا لاحظت تأخر مستمر في مهارات طفلك، احجز تقييم في عيادات دكتور طارق عمر المتكاملة لفهم سبب التأخر وتحديد الخطوات المناسبة له.
الخاتمة
تأخر مهارات الطفل مو دائما دليل على وجود مشكلة؛ لأن الأطفال يختلفون في توقيت اكتساب بعض القدرات، والمهم هو استمرار التقدم مع الوقت.
لكن عندما يكون تأخر الكلام عند الأطفال أو تأخر الجلوس أو المشي واضح ومستمر، أو يظهر في أكثر من مهارة، أو يفقد الطفل قدرة سبق أن اكتسبها، فالتقييم يكون أفضل من الانتظار. والقاعدة الأهم: راقب مسار طفلك نفسه، مو مقارنة تطوره بأطفال آخرين.
المراجع:
1- Moeschler, J. B., Shevell, M., & Committee on Genetics. (2014). Comprehensive evaluation of the child with intellectual disability or global developmental delays. Pediatrics, 134(3), e903–e918.
2- WHO Multicentre Growth Reference Study Group. (2006). WHO motor development study: Windows of achievement for six gross motor development milestones. Acta Paediatrica, 95(S450), 86–95.
3- Araújo, L. A. de. (2026). Warning signs for identifying neurodevelopmental disorders: A systematic literature review. Jornal de Pediatria, 102(Suppl. 1), Article 101478
4- Feltner, C., et al. (2024). Screening for speech and language delay and disorders in children 5 years or younger: Evidence report and systematic review for the US Preventive Services Task Force. JAMA, 331(4), 335–351.
5- Lipkin, P. H, et al. (2020). Promoting optimal development: Identifying infants and young children with developmental disorders through developmental surveillance and screening. Pediatrics, 145(1), Article e20193449.










