قد يكون تأخر الحمل مثيرًا للقلق، لكنّه أمر طبيعي إذا لم يزِد التأخر عن عدد أشهرٍ معيّن، وفي حالاتٍ كثيرة يتأخر الحمل دون أن تظهر أيّ علامات تشير إلى مشكلة صحيّة، إلّا أنّ عددًا من أسباب العقم عند النساء يرتبط بظهور بعض الأعراض، كاضطرابات الدورة الشهرية مثلًا.
والعقم عند النساء متعدد الأسباب، منها ما يؤثِّر في التبويض، ومنها ما يضر بقناة فالوب، ومنها مشكلاتٌ تؤذي الرحم وتجعله بيئة غير مناسبة لانغراس البويضة المخصبة ونمو الجنين.
في هذا المقال نوضّح لكِ أبرز أسباب العقم وتأخر الإنجاب عند النساء، وكيفية تشخيص الأسباب المختلفة، وطرق علاج العقم التي تساعدكِ على تحقيق حلم الإنجاب.
وش هو العقم عند النساء؟
يُعرف العقم أو تأخر الإنجاب بأنّه عدم القدرة على الحمل لمدة لا تقل عن 12 شهرًا للنساء أصغر من 35 سنة، أو 6 أشهر فقط بدءًا من سن 35، رغم الانتظام في محاولة الزوجين للإنجاب، ويُصيب العقم 15% من الأزواج حول العالم تقريبًا، لكنّ العقم عند النساء يُمثّل بمفرده نصف تلك الحالات. [1]
والعقم عند النساء نوعان، فقد يكون أوليًّا؛ إذا لم يسبق لكِ الإنجاب مطلقًا، أو ثانويًّا؛ إذا سبقَ لكِ الإنجاب بالفعل لكنّكِ تواجهين صعوبةً في الإنجاب لمرة أُخرى. [2]
ما أعراض وعلامات العقم عند النساء؟
تُعد صعوبة الحمل العرَض الأبرز للعقم عند النساء، وقد يصاحبه ظهور أعراض أُخرى حسب سبب العقم، على رأسها اضطرابات الدورة الشهرية، بالإضافة إلى:
ألم الحوض.
عُسر الجماع.
عُقَيدات الغدة الدرقية.
حب الشباب وزيادة نمو شعر الجسم.
ثَرّ اللّبن (خروجه من الثدي لغير المُرضِعة). [1]
ما أسباب العقم عند النساء؟

ينشأ العقم عند النساء عن ثلاث آلياتٍ رئيسيّة:
مشكلات التبويض، وتمثل 25-40% من الحالات.
مشكلات قناة فالوب، وتمثل 20-35% من الحالات.
آفات الرحم وعنق الرحم، وتمثل 10-15% من الحالات.
كما تظل 15-30% من حالات عقم النساء غير معلومة السبب.
وفيما يلي أهم أسباب العقم عند النساء:
تكيس المبايض (PCOS)
صار يُعرَف حديثًا بمتلازمة المبيض الأيضية متعددة الغدد (PMOS)، وهو اضطراب هرموني يتسم بزيادة مستوى الأندروجينات (هرمونات الذكورة)، ما يؤثِّر في التبويض ليؤدي إلى عدم انتظامه أو انعدامه تمامًا. [3]
ويرتبط تكيس المبايض بمقاومة الأنسولين، والسمنة، وزيادة نمو شعر الجسم مع تساقط شعر الرأس، وظهور حب الشباب، وبحسب StatPearls؛ يُعد تكيس المبايض مسؤولًا عن 70% من حالات انعدام التبويض. [1]
اضطرابات الغدة النخامية وتحت المهاد
تُمثّل منطقة تحت المهاد مع الغدة النخامية محورًا رئيسيًّا لتنظيم النشاط الهرموني بالجسم، بما في ذلك الهرمونات المؤثِّرة في نشاط المبيض وعملية التبويض، لذا قد يؤدي اختلال أيٍّ منهما إلى العقم عند النساء، كما يُرَى في الحالات التالية:
قصور نشاط الغدة النخامية.
انقطاع الطمث الوظيفي المرتبط بتحت المهاد.
أورام الغدة النخامية المؤدية إلى فرط برولاكتين الدم.
قصور المبيض الأولي
يُعرف أيضًا بفشل المبيض المبكر، إذ يتوقف المبيض عن إنتاج البويضات في مرحلة عمرية مبكّرة (تحت سن الأربعين)، وينجم عادةً عن استجابة مناعية ذاتية، أو بسبب فقدان المبيض للبويضات قبل الأوان، ربما بتأثير العوامل الوراثية أو العلاج الكيميائي. [3]
اضطرابات الغدة الدرقية
تسبب مشكلات الغدة اضطرابًا في التبويض، بتأثيراتٍ هرمونية أو مناعية، ويشمل ذلك فرط نشاط الغدة الدرقية، أو قصور نشاطها، أو اضطرابات المناعة الذاتية الخاصة بالغدة الدرقية. [4]
وللمزيد من التفاصيل، يُمكنكِ قراءة دليلنا عن: علاج الغدة الدرقية باليود المشع.
داء الحوض الالتهابي
عدوى تُصيب الرحم أو قناتي فالوب أو المبيضين، وعادة ما تكون بسبب الأمراض المنقولة جنسيًّا، وتتضمن أعراض تلك الحالة آلام أسفل البطن، والإفرازات المهبلية غير المألوفة.
ويُسبب داء الحوض الالتهابي ندبات والتصاقات قد تسد قناة فالوب، والتي تُعد ممرًّا حيويًّا لوصول الحيوان المنوي إلى البويضة، ثم انتقال البويضة المُخصّبة إلى الرحم، كما قد تتعرض الأنابيب للارتشاح، وتزداد احتمالات الحمل خارج الرحم. [5]
بطانة الرحم المهاجرة
مشكلة صحيّة تتسم بنمو أنسجة تُشبه بطانة الرحم في مواضع أُخرى، ما قد يؤثِّر في الهيكل الطبيعي للجهاز التناسلي ووظائفه، ولذا تُعد بطانة الرحم المهاجرة أحد أسباب العقم عند النساء.
وبناءً على موضع بطانة الرحم المهاجرة؛ قد تحدث بعض المضاعفات مثل انسداد قناة فالوب ومنع الحيوان المنوي من الوصول إلى البويضة، أو إعاقة انغراس البويضة المُخصّبة في الرحم، بل وقد تُسبب ضررًا للأمشاج ذاتها أيضًا. [3]
أورام الرحم الليفية
تُعد مسؤولةً عن 2-3% من حالات العقم عند النساء، وهي أكثر الأورام شيوعًا لدى النساء، ورغم أنّها أورام حميدة، إلّا أنّ وجودها يقلل فُرص حدوث الحمل، ويزيد معدل الإجهاض، بناءً على موضع نموها داخل الرحم، وقد يسبب وجودها أضرارًا إضافية مثل عُسر الطمث أو اضطرابات النزيف. [6]
الزوائد اللحمية بالرحم
نموّات غير سرطانية مُلتصقة بالجدار الداخلي للرحم، قد تُعيق انغراس البويضة المخصبة في الرحم أو تمنع استقرار ونمو الجنين، كما قد تُسبب التهابًا موضعيًّا أيضًا يؤثر في جاهزية بطانة الرحم لاستقبال الجنين. [7]
تشوهات الرحم الخِلقية
يمتاز الرحم بتركيبٍ خاص لاستقبال الجنين وتوفير البيئة المناسبة لنموه، ولكنّ وجود بعض التشوهات مثل الرحم المُنقسِم قد يكون سبب العقم عند النساء، إذ يمنع وصول ما يكفي من الدم للجنين ويؤثِّر في جودة الانغراس. [1][3]
مشكلات عنق الرحم
تحتاج الحيوانات المنوية إلى عبور عُنق الرحم خلال رحلتها إلى البويضة، ووجود بعض المشكلات مثل ضيق عنق الرحم، أو تغيّر في طبيعة المخاط قد يحول دون عبور الحيوانات المنوية. [3]
ضعف مخزون المبيض
تتضمن أسباب العقم عند النساء نقص عدد البويضات المتبقية في المبيض أو انخفاض جودتها، وهو ما يحدث طبيعيًّا مع التقدم في السن خاصةً مع بلوغ سن 35، وقد ينتج ضعف المخزون عن عوامل أُخرى كالاضطرابات الوراثية، أو علاج السرطان، أو إجراء جراحة بالمبيض، أو اضطرابات المناعة الذاتية. [8]
ما عوامل خطر الإصابة بالعقم؟
إضافةً إلى الأسباب السابقة، هناك عدة عوامل تجعلكِ أكثر عُرضة للعقم أو تأخر الإنجاب، مثل:
التقدم في السن.
التوتر.
النحافة.
التدخين.
اضطرابات الأكل.
الأمراض المنقولة جنسيًا.
تحليل العقم عند النساء: ما طرق التشخيص؟
يُحدد الطبيب التحاليل والفحوصات المطلوبة بعد إجراء الفحص الأولي، وتقييم الأعراض التي تشعرين بها، ومراجعة التاريخ الصحي، ومما قد ينصح به الطبيب:
تقييم التبويض
تُظهر تحاليل الدم العديد من المؤشرات التي تعكس درجة الخصوبة وحالة التبويض، فقد يطلب الطبيب إجراء عدة تحاليل هرمونية، مثل البروجسترون، وهرمون LH، بالإضافة إلى هرمون الثيروكسين والبرولاكتين.
كما يُساعد قياس عدد الجريبات الغارية (AFC) بالسونار على تقييم مخزون المبيض، رفقة هرمونات AMH وFSH، والاستراديول. [1]
ولا تحتاج كل حالة إلى إجراء جميع التحاليل، وإنما يرشح الطبيب التحاليل المطلوبة حسب كل حالة.
تقييم قناة فالوب
قد يطلب الطبيب تصوير الرحم وقناتي فالوب بالأشعة السينية مع الصبغة للكشف عن انسداد قناة فالوب، وقد ينصح بمنظار البطن في بعض الحالات لتشخيص بطانة الرحم المهاجرة، أو الندبات أو التشوهات التي قد توجد في قناة فالوب. [1][3]
تقييم الرحم
قد ينصح الطبيب بتصوير الرحم بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل (TVUS)، أو تصوير الرحم بالموجات فوق الصوتية مع حقن محلول ملحي (SIS) للحصول على تشخيص دقيق لآفات الرحم مثل الأورام الليفية والزوائد اللحمية.
مع إمكانية استخدام منظار الرحم لأغراض تشخيصية وعلاجيّة في ذات الوقت، وفي بعض الأحيان قد يطلب الطبيب التصوير بأشعة الرنين المغناطيسي لتشخيص تشوهات الرحم، سواء أكانت خلقية أم مكتسبة. [1]
ما علاج العقم عند النساء؟

خيارات العلاج متعددةٌ نظرًا لكثرة الأسباب، ومدى قابلية كل مشكلة للعلاج، فقد تهدف الخطة العلاجية إلى إصلاح المشكلة واستعادة القدرة على الحمل الطبيعي، أو تهدف إلى التغلب على العقم بتقنياتٍ مساعدة على الإنجاب إذا لم يكن علاج سبب العقم ممكنًا.
وفيما يلي طرق علاج العقم عند النساء:
تحسين نمط الحياة
يُعد الخيار الأولي لتعزيز الخصوبة عند النساء، ويتضمن ذلك الوصول إلى وزن مناسب، سواء بخسارة الوزن الزائد، أو اكتساب مزيد من الوزن الصحي لعلاج النحافة، بالإضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتخفيف التوتر، ومنح الجسم كفايته من النوم الليلي، وما إلى ذلك.
قد يهمك التعرف على: الطب الشمولي للمرأة: فوائده ولماذا يحتاجه جسمك؟
العلاج الدوائي
تعمل عدة أدوية على إعادة التوازن الهرموني لتنشيط التبويض وتعزيز فرص الحمل، ويختلف العلاج المناسب حسب الحالة، فقد ينصح الطبيب بما يلي: [1][2]
سترات الكلوميفين: يحفز عملية التبويض بتنشيط الغدة النخامية لإفراز المزيد من هرمون FSH وLH، اللذين يحفزان بدورهما نمو جُريب المبيض الذي يحتوي على بويضة.
موجهة الغدد التناسلية: تعمل هذه العلاجات المحقونة على تحفيز المبيض مباشرةً لإنتاج بويضات متعددة.
ميتفورمين: يُستخدم لتخفيف مقاومة الأنسولين إذا كان وجودها مرتبطًا بالعقم، كما في حالات تكيس المبايض، مما قد يحسن عملية التبويض.
ليتروزول: ينتمي إلى فئة مثبطات الأروماتيز، ويعمل بطريقة مشابهة للكلوميفين، ويستخدم عادة للنساء الأصغر من 39 عامًا اللاتي يعانين تكيس المبايض.
بروموكريبتين: أحد منبهات الدوبامين، وقد يفيد عندما تكون مشكلات التبويض ناجمة عن زيادة إنتاج البرولاكتين من الغدة النخامية.
المضادات الحيوية: تساعد في علاج بعض أنواع العدوى المؤثرة في صحة الجهاز التناسلي وكفاءة وظائفه.
تنبيه: يجب أن يخضع تناول أيّ دواء لعلاج العقم عند النساء إلى إشراف الطبيب المختص، مع التزام الجرعات التي يحددها لتفادي أيّ آثار جانبية أو مضاعفات غير مرغوبة.
العلاج الجراحي
تحتاج بعض أسباب العقم عند النساء إلى تدخل جراحي لعلاجها، وقد يكون ذلك بمنظار الرحم أو منظار البطن، وقد تهدف الجراحة إلى: [1][3]
إصلاح تشوهات الرحم.
استئصال الأورام الليفية والزوائد اللحمية.
إزالة الندبات أو الالتصاقات بالرحم أو قناة فالوب.
علاج انسداد قناة فالوب.
استئصال بطانة الرحم المهاجرة.
وقد يهدف العلاج الجراحي إلى تمهيد الطريق قبل الاستعانة بإحدى التقنيات المساعدة على الإنجاب مثل الإخصاب خارج الرحم (IVF).
التقنيات المساعدة على الإنجاب (ARTs)
إذا لم يمكن علاج العقم ممكنًا، أو كان العقم غير واضح السبب؛ فقد ينصح الطبيب بإحدى التقنيات الآتية حسب كل حالة:
التلقيح الصناعي (IUI): إجراء يتضمن نقل ملايين من الحيوانات المنوية إلى الرحم مباشرةً، بما يعزز فرص الحمل.
الإخصاب خارج الرحم أو أطفال الأنابيب (IVF): إجراء يتضمن إخصاب البويضة خارج الرحم، في بيئة معملية خاصة، حيث تُترَك البويضة وسط الحيوانات المنوية لحدوث الإخصاب تلقائيًّا، ثُم يُنقل الجنين لاحقًا إلى الرحم لمواصلة النمو.
الحقن المجهري (ICSI): يُنصح به عند وجود عقم لدى الزوج أيضًا أو في حالات محددة كتحديد جنس الجنين، وهو إجراء أدقّ من أطفال الأنابيب، إذ يقوم فيه الطبيب بحقن الحيوان المنوي المُختار داخل البويضة يدويًّا لتكوين الجنين، ثُم يُنقل الجنين لاحقًا إلى الرحم.
هل يمكن الوقاية من العقم عند النساء؟
قد تساعدكِ النصائح التالية في تعزيز الخصوبة والوقاية من العقم:
اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
التخلص من الوزن الزائد أو النحافة.
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
الإقلاع عن التدخين.
منح الجسم كفايته من النوم ليلًا.
استشارة طبيبة أو طبيب النساء والتوليد عند ملاحظة أعراض غير مألوفة.
احجزي استشارتك مع د. خالد الدخاخني
إذا لك فترة تحاولين تحملين وما صار الحمل، أو تحسين إن فيه سبب مأخر الحمل وما تعرفين وش هو، لا تخلين الموضوع ياخذ من وقت أطول.
مع د. خالد الدخاخني -استشاري أول طب النساء والولادة وجراحة الأورام والمناظير وتأخر الإنجاب والحقن المجهري- تقدرين تعرفين سبب تأخر الحمل وتناقشين الخيارات المناسبة لحالتك أنتِ بالتحديد.
احجزي موعدك الحين لمعرفة سبب تأخر الحمل واعرفي الخطة المناسبة لكِ.
المراجع
1-Debisi, O. Y., Singh, M., & Tobler, K. J. (2026). Female infertility. In StatPearls. StatPearls Publishing.
2-Cleveland Clinic. (5 Dec, 2023). Female infertility.
3- Mayo Clinic Staff. (n.d.). Female infertility: Symptoms and causes. Mayo Clinic.
4-Unuane, D., Velkeniers, B., & Poppe, K. G. (2026). Thyroid disorders and female infertility. The Journal of clinical endocrinology and metabolism, 111(5), e1239–e1251.
5- Herencia, A. (2021). How does pelvic inflammatory disease (PID) affect when I want to get pregnant? Instituto Bernabeu.
6-Freytag, D., Günther, V., Maass, N., & Alkatout, I. (2021). Uterine Fibroids and Infertility. Diagnostics (Basel, Switzerland), 11(8), 1455.
7-Jee, B. C., & Jeong, H. G. (2021). Management of endometrial polyps in infertile women: A mini-review. Clinical and experimental reproductive medicine, 48(3), 198–202.
8- Cleveland Clinic. (11 Aug, 2022). Diminished ovarian reserve.







